القرطبي
211
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مرضى ، لأنه احتج بما هو مخالف للسواد الأعظم . ولا حجة أيضا فيه لأنه لو صح هذا أنه في مصحف أبى كذا جاز أن تكون القراءة : يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم ، يكون " دينهم " بدلا من الحق . وعلى قراءة " دينهم الحق " يكون " الحق " نعتا لدينهم ، والمعنى حسن ، لان الله عز وجل ذكر المسيئين وأعلم أنه يجازيهم ( 1 ) بالحق ، كما قال عز وجل : " وهل نجازي إلا الكفور ( 2 ) " [ سبأ : 17 ] ، لان مجازاة الله عز وجل للكافر والمسئ بالحق والعدل ، ومجازاته للمحسن بالاحسان والفضل . ( ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) اسمان من أسمائه سبحانه . وتعالى . وقد ذكرناهما في غير موضع ، وخاصة في الكتاب الأسنى . قوله تعالى : الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ( 26 ) قال ابن زيد : المعنى الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، وكذا الخبيثون للخبيثات ، وكذا الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات . وقال مجاهد وابن جبير وعطاء وأكثر المفسرين : المعنى الكلمات الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال ، وكذا الخبيثون من الناس للخبيثات من القول ، وكذا الكلمات الطيبات من القول للطيبين من الناس ، والطيبون من الناس للطيبات من القول . قال النحاس في كتاب معاني القرآن : وهذا من أحسن ما قيل في هذه الآية . ودل على صحة هذا القول " أولئك مبرؤون مما يقولون " أي عائشة وصفوان مما يقول الخبيثون والخبيثات . وقيل : إن هذه الآية مبنية على قوله : " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة " [ النور : 3 ] الآية ، فالخبيثات الزواني ، والطيبات العفائف ، وكذا الطيبون والطيبات . واختار هذا القول النحاس أيضا ، وهو معنى قول ابن زيد . ( أولئك مبرؤون مما يقولون ) يعنى به الجنس . وقيل : عائشة وصفوان فجمع كما قال : " فإن كان له إخوة " [ النساء : 11 ] والمراد أخوان ( 3 ) ، قاله الفراء .
--> ( 1 ) في ك : مجازيهم . ( 2 ) راجع ج 14 ص 288 . ( 3 ) راجع ج 5 ص 72 .